السيد محمد الصدر
150
ما وراء الفقه
وينبغي أن يكون للقارئ واضحا : أن الرجم هو حد الزاني المحصن ، وهو هنا كذلك لأنه متزوج ، ولو كان قد وقع على الجارية بغير إذن مالكتها لكان زانيا محصنا ، والحد المشار إليه في الرواية هو حد القذف ثمانون سوطا لأنه إذا لم يكن زانيا ، فقد اتهمته زوجته بالزنا فتستحق الحد . واستحقاقها للحد واضح فقهيا ، إلَّا أن استحقاقه للرجم ، غير واضح لعدم ثبوته قضائيا لا بالبينة ذات الأربعة شهود ولا بالإقرار ، وإنما هو تهمة من قبل الزوجة عليه ليس إلَّا . ومعه ، فقوله : إن كنت صادقة رجمناه ، إنما يأتي باعتبار النظر إلى الواقع ، بغض النظر عن الإثبات القضائي . فإنها إن كانت صادقة في علم اللَّه تعالى إذن فهو زان محصن . وكل زان محصن يستحق الرجم . ولم يتعرض عليه السلام في هذا الكلام عن كيفية إثبات كونها صادقة أم لا ، الأمر الذي يتضح منه أنها كانت طريقة منه لفصل الخصومة بدون عقوبة كما حصل . وفي رواية أخرى : أن شخصا مات وخلف مجموعة من الإبل وأوصى أن يدفع نصفها لشخص وثلثها لشخص وتسعها لشخص . وحين عدوا الجمال عرفوا أنها سبعة عشر جملا . وهي لا تحوي الكسور المشار إليها ، فرفعوا الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر بضم جمله إلى هذه الجمال ثم دفع نصفها لصاحب النصف وثلثها لصاحب الثلث ، وتسعها لصاحب التسع ، وبقي جملة له ، وهذا هو مضمون الرواية . وحيث وجد عليه السلام أن رقم ( 17 ) لا ينقسم إلى تلك الكسور على صحة ، بل لا بد من تقسيم الآحاد إلى كسورها في حين أن الحيوان - وهو الجمل - لا يمكن تقسيمه عمليا ، بل يجب دفعه حيا إلى الموصى له ، عندئذ قام بضم جمل واحد إلى المجموع فأصبح العدد ( 18 ) وهو حاو على كل الكسور السابقة . فأعطى نصفها وهو ( 9 ) لشخص وثلثها وهو